محمد بن جرير الطبري
220
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ومعنى قوله : " وَلنبلونكم " ، ولنختبرنكم . وقد أتينا على البيان عن أن معنى " الابتلاء " الاختبار ، فيما مضى قبل . ( 1 ) * * * وقوله : " بشيء من الخوف " ، يعني من الخوف من العدو ، وبالجوع - وهو القحط - يقول : لنختبرنكم بشيء من خوف ينالكم من عدوكم وبسَنه تُصيبكم ينالكم فيها مجاعة وشدة ، وتتعذر المطالب عليكم ، ( 2 ) فتنقص لذلك أموالكم ، وحروبٌ تكون بينكم وبين أعدائكم من الكفار ، فينقص لها عددكم ، وموتُ ذراريكم وأولادكم ، وجُدوب تحدُث ، فتنقص لها ثماركم . كل ذلك امتحان مني لكم ، واختبار مني لكم ، فيتبين صادقوكم في إيمانهم من كاذبيكم فيه ، ويُعرف أهل البصائر في دينهم منكم ، من أهل النفاق فيه والشك والارتياب . كل ذلك خطابٌ منه لأتباع رَسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، كما : 2326 - حدثني هارون بن إدريس الكوفيّ الأصم قال ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن عبد الملك ، عن عطاء في قوله : " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع " قال ، هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) * * * وإنما قال تعالى ذكره : " بشيء من الخوف " ولم يقل بأشياء ، لاختلاف أنواع ما أعلم عبادَه أنه مُمتحنهم به . فلما كان ذلك مختلفًا - وكانت " مِن " تَدلّ على أنّ كل نوع منها مُضمر " شيء " ، فإنّ معنى ذلك : ولنبلونكم بشيء من الخوف ، وبشيء من الجوع ، وبشيء من نقص الأموال - اكتفى بدلالة ذكر " الشيء " في أوله ، من إعادته مع كل نوع منها . ففعل تعالى ذكره كل ذلك بهم ، وامتحنهم بضروب المحَن ، كما : - 2327 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ،
--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 48 ، 49 ، ثم هذا الجزء 3 : 7 . ( 2 ) في المطبوعة : " وتعذر المطالب " والصواب ما أثبت . ( 3 ) الخبر : 2326 - سبق هذا الإسناد : 1455 ، ولما نعرف شيخ الطبري فيه .